ابن هشام الأنصاري

108

شرح قطر الندى وبل الصدى

« [ 25 ] » - أغرّك منّي أنّ حبّك قاتلي * وأنّك مهما تأمري القلب يفعل

--> ( [ 25 ] ) - هذا البيت من كلام امرئ القيس بن حجر الكندي صاحب البيت السابق وهو من معلقته أيضا ، وقبله قوله : أفاطم مهلا بعض هذا التّدلّل ، * وإن كنت قد أزمعت صرمي فأجملي وإن كنت قد ساءتك منّي خليقة * فسلّي ثيابي من ثيابك تنسل اللغة : « فاطم » مرخم فاطمة ، وهي فاطمة بنت عبيد بن ثعلبة بن عامر ، وكان الشاعر يحبها « مهلا » أي تمهلي وانتظري « أزمعت صرمي » عزمت عليه ، والصرم : الهجر والقطيعة « أجملي » أحسني كلامك ، أو اتركي القطيعة « خليقة » خصلة « سلي ثيابي من ثيابك » أراد بذلك أن تترك مودته ، وتخلع عن نفسها رداء حبه « أغرك » هل خدعك أو حملك على أن تفعلي ما يفعله الغر الذي لم يجرب الأمور ؟ المعنى : يقول لفاطمة : هل حملك اعتقادك شدة تأثير حبك عليّ وطاعتي لك على هذا الدلال وذلك التيه ، وأن تفعلي معي فعل الذي لم يعرف حقيقة الحب ؟ الإعراب : « أغرك » الهمزة للاستفهام ، غر : فعل ماض مبني على الفتح لا محل له من الإعراب ، والكاف ضمير المخاطبة مفعول به ، مبني على الكسر في محل نصب « مني » جار ومجرور متعلق بغر « أن » حرف توكيد ونصب « حبك » حب : اسم أن ، وحب مضاف والكاف ضمير المخاطبة مضاف إليه « قاتلي » قاتل : خبر أن ، وقاتل مضاف وياء المتكلم مضاف إليه ، وأن مع اسمها وخبرها في تأويل مصدر مرفوع فاعل غر ، والتقدير : أغرك مني قتل حبك إياي « وأنك » الواو حرف عطف ، أن : حرف توكيد ونصب ، والكاف ضمير المخاطبة اسم أن « مهما » اسم شرط جازم على الأصح ، يجزم فعلين الأول فعل الشرط والثاني جوابه وجزاؤه « تأمري » فعل مضارع فعل الشرط مجزوم بمهما ، وعلامة جزمه حذف النون ، وياء المؤنثة المخاطبة فاعله ، مبني على السكون في محل رفع « القلب » مفعول به لتأمري ، منصوب بالفتحة الظاهرة « يفعل » فعل مضارع جواب الشرط وجزاؤه مجزوم بمهما أيضا ، وعلامة جزمه السكون ، وحرك بالكسر لأجل الرويّ ، وجملة الشرط والجواب في محل رفع خبر أن ، وأن وما دخلت عليه في تأويل مصدر مرفوع معطوف على الفاعل الذي هو مصدر مؤول من أن السابقة مع اسمها وخبرها أيضا ، وتقدير إعراب البيت هكذا : أغرك مني كون حبك قاتلا إياي وكونك مهما تأمري القلب يفعل . الشاهد فيه : قوله « مهما تأمري القلب يفعل » حيث جزم بمهما فعلين ؛ أولهما قوله : « تأمري » وثانيهما قوله : « يفعل » على أن الأول منهما هو فعل الشرط ، والثاني منهما جوابه وجزاؤه ، وقد علمت أن علامة جزم أولهما حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة ؛ إذ هو فعل مضارع اتصلت به ياء المؤنثة المخاطبة ، كما علمت أن علامة جزم الثاني السكون ، وأن آخره لم يتحرك بالكسرة إلا لموافقة بقية الأبيات ، وهو الذي يقال له الرويّ .